سعاد الحكيم

1061

المعجم الصوفي

وبعدما حدد الشيخ الأكبر النعيم : « بالملايم » ، حلّ الاشكال الذي تطرحه فكرة : الرحمة التي وسعت كل شيء ، إذ كيف يكون المال إلى الرحمة مع خلود أهل النار في النار ؟ يرى ابن عربي انه بعد انتهاء إقامة الحدود على أهل النار ، تعمهم الرحمن وتسري في نارهم فتصبح كنار إبراهيم عليه السلام ، اي تتحول بردا وسلاما على أهلها فيتنعمون بها . اذن أهل النار في نعيم دون ان يفارقوها . يقول ابن عربي : « واما أهل النار فمآلهم إلى النعيم . ولكن في النار إذ لا بد لصورة النار بعد انتها مدة العقاب ، [ من ] أن تكون بردا وسلاما على من فيها . وهذا : نعيمهم فنعيم أهل النار بعد استيفاء الحقوق 3 : نعيم خليل اللّه حين ألقي في النار فإنه عليه السلام تعذب برؤيتها وبما تعود في علمه وتقرر ، من أنها صورة تؤلم من جاورها من الحيوان . . . » ( فصوص 1 / 169 - 170 ) . « ان أهل النار بعد ان يعذبوا تدركهم الرحمة ، وتسري إليهم حقيقة الاسم الرحيم ، فتصير النار : نعيما ، يتنعمون فيها كنعيم أصحاب الجنة ، حتى أن هؤلاء المتنعمين بالنار لو ادخلوا الجنة لتألموا بذلك » ( وسائل السائل ص ص 12 - 13 ) « . . . ثم [ بعد انتهاء إقامة الحدود ] تعمّ المنن والرضى الإلهي على الجميع في اي منزل كانوا ، فان النعيم ليس سوى ما يقبله المزاج ، وغرض النفوس ، لا اثر للأمكنة في ذلك . فحيثما وجد ملايمة طبع ونيل الغرض كان ذلك : نعيما لصاحبه . . . » ( ف 3 / 387 ) . وهكذا يحدد الحاتمي النعيم : بالملائم للطبع ، لا كما ينقل عنه البعض من أنه : القرب 4 . فالنعيم ليس قربا ، وان كان للقرب نعيم . فالقرب ملائم لطبع أهل الجنة ، ولذلك يكون القرب في حق بعضهم : نعيما . اما القرب الإلهي من الانسان فهو مصاحب للانسان في كل أحواله دن وآخرة ، ولا علاقة للنعيم به . فليس في القرب الإلهي : اختصاص . يقول ابن عربي : « جهنم ، وهي البعد الذي كانوا يتوهمونه [ انظر « جهنم » ] فلما ساقهم إلى